مقدمة
مدينة طرابلس الغرب عاصمة ليبيا ذات التاريخ الحضاري العريق، الضارب في القدم والمتواصل في
الحاضر بدور إيجابي فعال. كان ولا يزال حضورها بارزا فلم يغب يوما عن خارطة التاريخ العالمي القديم منه والحديث، فقد شاركت بفاعلية في الحضارات الإنسانية الكبرى على مر العصور مثل الحضارة الفينيقية والرومانية الغربية والبيزنطية ثم الحضارة العربية الإسلامية التي أكسبتها السمة المميزة لملامحها الخاصة الثقافية والحضارية
هي الملتقى والشاهد الحاضر والفاعل الايجابي في التحديات والصراعات التي دارت رحاها على أرضها، عبر تاريخها الطويل, وحيث استقطبت تنوعا مدنياً زاخرا, مع التحولات الحضارية المتعددة بتياراتها السياسية وصراعاتها الحربية وإبداعاتها الفكرية, وذلك باحتوائها مختلف الثقافات والفنون والأديان. وكل هذا وذاك جعلها متحفاً تاريخيا ومعلما بارزا للأصالة والعراقة والعروة الوثقى لأواصر المحبة والصداقة بين الشعوب والأمم
سميت "أويا" في طفولتها, واستحقت ألقابها المتعددة فهي "عروس البحر" لتوسطها منطقة البحر الأبيض المتوسط, ملتقى الشرق والغرب, وهي "عروس البحر والنهر" حين اختتم تدفق نهر المياه الصناعي رحلته إلى أرجائها, وهي "المدينة البيضاء" حين يضئ القمر بيوتها الأقراط في أذن السماء, و يرى الناظر مساكنها ومساجدها ومجمل مبانيها ترفل في البياض, ومما ألبسها حلة البهاء المكتسب من جمال طبيعة موقعها الذي يضفي عليها البهجة, وروعة مناخها وهوائها المنعش المسكر الذي لا ينفك عنها لحظة. جميلة في جميع حالاتها وباختلاف أوقاتها، شامخة شموخ نخيلها, خضراء باخضرار أشجار زيتونها، مسرة الناظرين وأنشودة المترنمين، بلد الطيوب، فهي كما قيل
هكذا تشتهر مدينة طرابلس بمعالمها التاريخية وآثار الحضارات المختلفة التي تعاقبت عليها, وتركت فيها زخما هائلا من نفائس الإرث الإنساني، فكل حجر فيها ملئ بالإيحاء, ولكل زاوية في أركانها الرحبة ألف حكاية وحكاية, كتبتها منذ عصور موغلة في البعد ولا يعرف أحد مداها. ونحن نتابع حكايتها فيما هي تزين أيامنا بعطر حنانها وما أعظمه من حنان. دائمة هي في قلب العنفوان تهب عليها نسمات الزمن الندية الطرية، وتعصف بها من حين لآخر عواصفه وأعاصيره، وتبتسم لها شمسه الساطعة وسماؤه المشرقة, وتظل باقية تمتلك خلود أيامها. قد لا تستطيع الكلمات وصفها ولا الأنامل رسمها، فهي فوق الوصف، وليس من رأى كمن سمع، فإذا كانت السياحة كتاباً فطرابلس عنوانه
وها قد وضعنا بين أيديكم كتاب " دليل طرابلس" الأول من نوعه مدعوما بأحداث التقنيات وتكنولوجيا المعلومات مصحوبا بالخرائط التي تنطق بالحروف والأرقام لكي ترشد السائح والمقيم وتسهل في عملية البحث والتجوال بين مناطق المدينة ومعالمها السياحية باستخدام علامات دالة وضعت في الكتاب للوصول إلى الأماكن المقصودة من شوارع وحدائق ومستشفيات ومدارس وصيدليات ومساجد ومحلات تجارية ومؤسسات عامة ... الخ
... فمرحبا أهلا وسهلا
